الشيخ أبو الحسن المرندي
198
مجمع النورين
قال جزاك الله خيرا عن الاسلام وأهله ثم أتم العهد وأمره ان يقرء على الناس فقرا ثم أوصى إلى عمر بوصايا قال وروي كثير من الناس ان أبا بكر لما نزل به الموت دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر فقال إنه أفضل من رايته الا ان فيه غلظة فقال ذاك لأنه يراني رفيقا ولو قد افضى الامر إليه لترك كثيرا مما هو عليه وقد رمقته إذا انا غضبت على رجل أراني الرضا عنه وإذا لنت أراني الشدة عليه ثم دعا عثمان فقال أخبرني عن عمر فقال سريرته خير من علانيته وليس فينا مثله فقال لهما لا تذكرا مما قلت لكما شيئا ولو تركت عمر ما عدوتك يا عثمان والخيرة لك ان لاتلي من أمورهم شيئا ولوددت اني كنت من أموركم خلوا وكنت فيمن مضى من سلفكم ودخل طلحة على أبي بكر فقال له بلغني يا خليفة رسول الله استخلفت على الناس عمر وقد رايت ما يلقى الناس منه وأنت معه فكيف إذا خلا بهم وأنت غدا لاق ربك فسائلك عن رعيتك فقال أبو بكر اجلسوني ثم قال ابا لله تخوفني إذا لقيت ربي فسائلني قلت استخلفت عليهم خير أهلك فقال طلحة اعمر خير الناس يا خليفة رسول الله فاشتد غضبه فقال اي والله هو خيرهم وأنت شرهم اما والله لو وليتك لجعلت انفك في فقال ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون الله هو الذي يضعها اتيتي وقد دلكت عينك تريد ان تفتنني عن ديني وتزيلني عن رأيي قم لا أقام الله رجليك انا والله لئن عشت فواق ناقة وبلغني انك غمضته فيها أو ذكرته بسوء لألحقنك بخمصاه قنة حيث كنتم تسقون ولا تروون وترعون ولا تشبعون وأنتم بذلك مبتحجون راضون فقام طلحة فخرج قال وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الأخرى من سنة ثلث عشرة انتهى وقال في الاستيعاب قول الأكثر انها توفي في عشية يوم الثلاثاء المذكور وقيل ليلته وقيل عشية يوم الاثنين قال ومكث في خلافته سنتين وثلاثة اشهر الا خمس ليال وقيل سنتين وثلاثة اشهر وسبع ليال وقال ابن إسحاق توفي على راس اثنتين وثلاثة اشهر واثنى عشر يوما